الشيخ محمد إسحاق الفياض
431
المباحث الأصولية
من المصلحة في الترك أو في العنوان الملازم له أو إرشادي ، فيكون ارشاداً إلى رجحان الترك بالذات أو بالعرض ، فعلى الأول يقع التزاحم بين الأمرين الاستحبابين . أحدهما : متعلق بالعبادات . والآخر : بتركها ، إما من جهة انطباق عنوان راجح عليه أو من جهة أنه ملازم لعنوان وجودي راجح في الخارج ، وعلى الثاني يقع التزاحم بين الملاكين في مرحلة المبادي هذا « 1 » . [ إيراد المحقق النائيني قدّس سرّه على المحقق الخراساني قدّس سرّه ] وقد أورد عليه المحقق النائيني قدس سره بأن التزاحم بين النقيضين هما الفعل والترك غير معقول ، ضرورة أن الأمر بهما معاً تعييناً محال والأمر بأحدهما تخييراً طلب الحاصل ، وهو أيضاً محال ، فإذن لا يمكن فرض التزاحم بينهما في مرحلة الامتثال ، لأنه إذا فرض اشتمال كل من الفعل والترك على مصلحة وعدم امكان الأمر بهما معاً ولا بأحدهما ، فلا محالة يكون التزاحم بين الملاكين في مرحلة المبادي ويكون المؤثر في نظر الأمر إحداهما على فرض كونها أقوى وأرجح من الأخرى ، وعلى تقدير التساوي تسقط كلتاهما معاً عن التأثير ، فإذن بطبيعة الحال يقع التزاحم بين المصلحتين فيمقام تأثيرهمافيجعل الحكم لا التزاحم بين الحكمين في مرحلة الامتثال ، لاستحالة جعلحكمين متناقضين مطلقاً تعييناً وتخييراً . وإن شئت قلت : أن الملاك القائم بكل من الفعل والترك إن كان مساوياً مع الآخر استحال تأثيرهما ، لأن تأثير كليهما معاً مستحيل لاستلزامه الأمر بالنقيضين وتأثير أحدهما المعين دون الآخر ترجيح من غير مرجح وتأثير أحدهما بنحو التخيير طلب الحاصل ، وإن كان أحدهما أهمّ من الآخر تعين تأثيره دونغيره « 2 » .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 163 165 . ( 2 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 364 365 .